البهوتي
269
كشاف القناع
تعالى : * ( حتى يعطوا الجزية ) * الآية . وتحل ذبيحتنا لهم مع اعتقادهم تحريمها ( وإن ذبح ) الكتابي ( لعبده أو لكنيسته أو ) ذبح ( المجوسي لآلهته أو للزهرة أو للكواكب . فإن ذبحه مسلم مسميا فمباح ) لأهلية المذكي ، ( وإن ذبحه الكتابي وسمى الله ولم يذكر غير اسمه حل ) لأنه من جملة طعامهم فدخل في عموم الآية . ولأنه قصد الذكاة وهو ممن تحل ذبيحته ( وكره ) ذكره في الرعاية للخلاف ( وعنه : يحرم واختاره الشيخ ) لأنه أهل به لغير الله . والأول هو المعول عليه . لأنه روى عن العرباض بن سارية وأبي أمامة وأبي الدرداء وعلم مما سبق أنه إن ترك التسمية عمدا أو ذكر غير اسم لله معه أو منفردا لم يحل ( ولا تؤكل المصبورة ولا المجثمة ) لما روى سعيد بإسناده قال : نهى رسول لله ( ص ) عن المجثمة وعن أكلها وعن المصبورة وعن أكلها . ( وهي ) أي المجثمة ( الطائر أو الأرنب يجعل غرضا يرمى ) بالسهام ( حتى يقتل ) فلا يحل لعدم الذكاة ( ولكن يذبح ثم يرموا إن شاؤوا . والمصبورة مثله إلا أن المجثمة لا تكون إلا في الطائر وإلا الأرنب وأشباهها . والمصبورة كل حيوان يحبس للقتل ) أي يحبس ثم يرمى حتى يقتل ، ( ومن ذبح حيوانا فوجد في بطنه جرادا أو ) وجد ( سمكة في حوصلة طائر ) أو في بطن سمكة ، ( أو ) وجد ( حبا في بعر جمل ونحوه ) مما يؤكل ( لم يحرم ) لأنه طاهر وجد في محل طاهر . فلم يحرم ، ولأنه لم يتغير أشبه ما لو وجده ملقي ( وكره ) خروجا من خلاف من حرمه ، لأنه رجيع . ( ويحرم بول وروث طاهران وتقدم أول ) كتاب ( الأطعمة ) لأنه رجيع مستخبث ( ويحل مذبوح منبوذ ) أي ملقى ( بموضع يحل ذبح أكثر أهله ولو جهلت تسمية الذابح ) لأنه يتعذر الوقوف على كل ذبح وعملا بالظاهر . وتقدم حديث عائشة ( وإسماعيل ) بن إبراهيم على نبينا وعليهما الصلاة والسلام هو ( الذبيح على الصحيح ) لا إسحاق كما يدل عليه ظاهر الآية وتشهد به الاخبار .